السيد مصطفى الخميني

28

تفسير القرآن الكريم

وقال الحنفية : " أي شئ قرأ أجزأه ، لأن الفاتحة كسائر السور في جميع الأحكام ، فكذا الصلاة " . وقال الشافعي في " الام " : " فواجب على من صلى منفردا أو إماما أن يقرأ بأم القرآن في كل ركعة ، لا يجزيه غيرها " . وبذلك قال الحنبلي والمالكي . وقالوا : فلو تركها سهوا فعليه أن يأتي بالركعة التي تركها فيها ( 1 ) . وهذا هو المعروف عن الآخرين . ويدل عليه - مضافا إلى الاتفاق - الأخبار والأحاديث من طرق الخاصة والعامة ، البالغة حد الاستفاضة قطعا ، بل هي متواترة ، لبلوغها في كتب العامة إلى قريب من ثلاثين رواية . ومن أحكامها : أن من تركها بزعم الجماعة تبطل صلاته ، لحكومة قوله : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " على قاعدة " لا تعاد " . وقال في " التذكرة " : " وعند بعض علمائنا أنها ركن ، لو أخل بها سهوا بطلت صلاته ، وهو قول الشافعي في الجديد " ( 2 ) . انتهى . والمشهور بين الأصحاب عدم البطلان ، إما لأجل قصور دلالته على دخالتها في الاسم حتى ادعاء ، أو لأن الأدلة الخاصة الناظرة إلى أن بطلانها منحصرة بما إذا تركها عمدا . ومنها : استحباب التحميد بقوله : " الحمد لله رب العالمين " بعد

--> 1 - تذكرة الفقهاء 1 : 114 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 229 - 230 . 2 - تذكرة الفقهاء 1 : 117 .